الصالحي الشامي
65
سبل الهدى والرشاد
وجبريل في جند الملائك دونه * فلم تغن أعداد العدو المخذل رمى بالحصى في أوجه القوم رمية * فشردهم مثل النعام المجفل وجاد لهم بالمشرفي فسلموا * فجاد له بالنفس كل مجندل عبيدة سل عنهم وحمزة واستمع * حديثهم في ذلك اليوم من علي هم غيبوا بالسيف عتبة إذ غدا * فذاق الوليد الموت ليس له ولي وشيبة لما شاب خوفا تبادرت * إليه العوالي بالخضاب المعجل وجار أبو جهل فحقق جهله * غداة تردى بالردى عن تذلل فأضحى قليبا في القليب وقومه * يؤمونه فيها إلى شر منهل وجاءهم خير الأنام موبخا * ففتح من أسماعهم كل مقفل وأخبر ما أنتم بأسمع منهم * ولكنهم لا يهتدون لمقول سلا عنهم يوم السلا إذ تضاحكوا * فعاد بكاء عاجلا لعم يؤجل ألم يعلموا علم اليقين بصدقه * ولكنهم لا يرجعون لمعقل فيا خير خلق الله جاهك ملجئي * وحبك ذخري في الحساب وموئلي عليك صلاة يشمل الآل عرفها * وأصحابك الأخيار أهل التفضل ذكر وصول الأسارى إلى المدينة قال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر ، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قال : قدم بالأسارى حين قدم بهم ، وسودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عند آل عفراء في مناحتهم على عوف ومعوذ ابني عفراء ، وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب ، قال : تقول سودة : والله إني لعندهم إذ أتينا ، فقيل : هؤلاء الأسارى قد أتي بهم ، قالت : فرجعت إلى بيتي ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ، وإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحجرة مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ، قالت : فلا والله ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت : أي أبا يزيد ، أعطيتم بأيديكم ، ألا متم كراما ، فوالله ما نبهني إلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من البيت : يا سودة أعلى الله ورسوله تحرضين ؟ وقلت : يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت : فاستغفر لي يا رسول الله ، فقال : " يغفر الله لك " ( 1 ) . وقال أسامة بن زيد رضي الله عنهما فيما ذكره البلاذري : لما رأي سهيلا فقال : يا رسول الله ، هذا الذي كان يطعم الناس الثريد ؟ يعني الثريد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا أبو
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في السنن 9 / 89 والحاكم في المستدرك 3 / 22 وانظر البداية والنهاية 3 / 307 .